محمد بن جرير الطبري

468

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يغزوه ، وقال : إنا معكم نقاتله . فقالوا : إنكم أهل كتاب ، وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم ! فإن أردت أن نخرج معك ، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما . ففعل . ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد ؟ فنحن ننحر الكوماء ، ( 1 ) ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ، ونقري الضيف ، ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه ، وخرج من بلده ؟ قال : بل أنتم خير وأهدى ! فنزلت فيه : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " . 9790 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : قال : لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود من بني النضير ما كان ، ( 2 ) حين أتاهم يستعينهم في دية العامريَّين ، فهمّوا به وبأصحابه ، ( 3 ) فأطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك . ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فهرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة ، فعاهدهم على محمد ، فقال له أبو سفيان : يا أبا سعد ، إنكم قوم تقرؤون الكتابَ وتعلمون ، ونحن قوم لا نعلم ! فأخبرنا ، ديننا خير أم دين محمد ؟ قال كعب : اعرضوا عليّ دينكم . فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء ، ونسقي الحجيج الماء ، ونقري الضيف ، ونعمر بيت ربنا ، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا ، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه ! قال : دينكم خير من دين محمد ، فاثبتوا عليه ، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم

--> ( 1 ) " الكوماء " : هي الناقة المشرقة السنام العاليته ، وهذه خير النوق وأسمنها وأعزها عليهم ، والجمع " كوم " . ( 2 ) في المطبوعة : " واليهود بني النضير " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) ذلك في سنة أربع من الهجرة ، فأرادوا أن يغدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وتمالأوا على أن يلقوا عليه حجرًا من فوق جدار البيت الذي كان رسول الله جالسًا إلى جنبه ، فأطلعه الله على ذلك من أمرهم ، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة ، ثم أمر بالتهيؤ لحرب بني النضير ، فحاصرهم ، وأجلاهم ، وفيهم نزلت " سورة الحشر " بأسرها . انظر سيرة ابن هشام 3 : 199 - 213 .